مجمع البحوث الاسلامية

443

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فلا حاجة لذكرهم مرّة أخرى . وقيل : الْجارِ ذِي الْقُرْبى : الجار المسلم وَالْجارِ الْجُنُبِ : الكافر ! ! وهو كما ترى . 2 - جاء في النّصوص تحديد الجار بأربعين دارا أو بما يراه العرف الأقرب فالأقرب ، والأوّل تحديد شرعيّ ، والثّاني لغويّ . لاحظ « ج ن ب ، وص ح ب » . 3 - جاء في الرّوايات التّرغيب الأكيد لحقّ الجار ، ويكفي بذلك أنّ ( الجار ) جاء في الآية رديفا للوالدين وذوي القربى . الثّالثة ( 9 ) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وفيها بحوث : 1 - جاء ( متجاورات ) صفة لقطع من الأرض ، دون ( جارات ) فخصّ ( الجار ) في عرف القرآن بالإنسان ، والمتجاور بالأرض ونحوها . 2 - هي قطع من الأراضي المختلفة الواقعة جنبا إلى جنب ، واختلافها - كما قالوا - بأنّ بعضها رديئة ، وبعضها طيّبة جيّدة ، أو قلبت حلوا وحامضا ونحوها . والسّياق يأباه . فالظّاهر أنّ طبيعة الأراضي واحدة لا اختلاف فيها إلّا بتعدّدها ، وتسقى بماء واحد ، ولكن الثّمرات مختلفة بإذن اللّه ، فالمراد أنّ الأراضي المتجاورة بطبيعة واحدة وبماء واحد تثمر ثمرات متفاوتة ، متفاضلات في الأكل . 3 - هذا أحد الأدلّة على التّوحيد يسمّى دليل الاختلاف ، بإزاء دليل النّظم والاتّحاد . المحور الثّاني : الأمان ، والإيواء ، والخلاص ، والإنقاذ ، والإعاذة ، والإغاثة : جاءت منه ثماني كلمات في 6 آيات : الأولى ( استجارك واجره ) : ( 1 ) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ أي لو طلب منك الأمان ، وإيوائك إيّاه ، فأعطه الأمان وحتّى يسمع كلام اللّه . ففيها كلمتان : ( استجارك ) - وسيوافيك بحثها - و ( اجره ) : ماض وأمر ، من بابي « الاستفعال والإفعال » وهما طلب من جانب المشركين ، وإجابة من جانب النّبيّ عليه السّلام . وهذا الحكم استثناء ممّا قبله وممّا بعده من قتلهم وقتالهم ، لمصلحة معقولة ، وهي حصول العلم لهم بحقيقة الدّعوة الإسلاميّة ، وبما في الكتاب من الآيات والحكمة لتتمّ الحجّة عليهم ، لأنّهم كانوا جاهلين ، كما قال : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ . الثّانية : ( يجركم ) ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ قالوا : يخلّصكم ، يمنعكم ويجعل دونكم جوار حفظة ، يمنعكم منع الجار لجاره ، ينقذكم ، يعيذكم ، ينجيكم ونحوها ، وهي مختلفة لفظا ومتّفقة معنى . و ( من ) فيها صلة للفعل ولعلّها لابتداء الغاية ، وهي في مِنْ ذُنُوبِكُمْ للتّبعيض ، أو جاءت طباقا ل ( من عذاب اليم ) ، فهي كما قال الطّوسيّ - التّبيان ج 9 : 284 - : زائدة . أو للتّعليم ، أي يغفر كلّا من ذنوبكم ، والأوّل هو الأقرب . الثّالثة : ( يجير ويجار ) ( 4 ) وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ وفيها فعلان مضارعان من هذه المادّة - كالأولى - أحدهما معلوم ، والآخر مجهول . قالوا : يقضي ولا يقضى عليه ، يجير الخلق من عذابه ، ولا يجير أحد أحدا من